كن مثلهم

بقلم : - JO الأردن - 09 فبراير 2015 - على الغصن : أدب وفن
مجموع القراءات : 1,030 قراءة - عدد التعليقات : 0 تعليق
خاطرة نثرية بعنوان " كن مثلهم "

لكل بداية نهاية ..
و لكل دمعة فرحة ..
لكل ظلمة ليل فجر ..
و لكل غروب شمس بزوغ جديد بلونه الأحمر ...

اجلس وحيدا ..
راقب السماء و نجومها نجما نجما ..
لا تعبأ بالغيوم إن وجدت ..
فنهايتها الذهاب بعيدا !!
فقط انظر نحو تلك السماء ...
ارم فيها ما تحمل من أعباء ..
و خذ بدل ما أعطيتها كل أمل ...
تعلم من نجومها أن تضيء على من حولك ..
بعلمك ، بأخلاقك ، بحسن معاملتك أو حتى بجمالك ...
فتترك بصمة لا يمحوها الزمن و لو حاول مرارا !!
ثم توجه بنظرك نحو ما يسمى بالقمر ...
تذكر المرحلات التي مر بها أو حتى ما زال يمر ..
دون كلل أو ملل .. ما زال يحاول ..
ما زال يريد طور البدر ...
تعلم أن تطمح للأفضل دوما ...
فالنهابة ستكون لصالحك .. و ستكون لليلة بدرا ....

لا تنس مراقبته و هو هلال .. و هو محاق ...
فما زال ينير ظلمة الليل الحالكة دون أن يعاق ..
ما زال يعطي و هو في حالة لا تطاق ..
كن مثله ...
ادفع حزنك جانبا ..
لا تسمح بمشاركته في أحاديثك ..
فيعيق الطريق الذي صنعته بيديك ليربطك مع قلوب من حولك ..
ناد ابتسامتك ...
و خذ القليل منها لتمزجه مع عينيك ..
فتعبد لك ذلك الطريق و تجعل له بابا مقفولا ...
ثم تمد يداها إليك لتعطيك مفاتيح الباب المقفول ..
فتفتحه بسرعة لا تصدق !!

قم من تلك الجلسة ..
اتجه حيث الشارع ..
امش فيه قليلا دون أي همسة ..
أنصت للرياح التي تسابق و تحرك كل ساكن ..
تسابق و تفوز ..
وإن خسرت ترتاح لفترة ..
و ما تلبث حتى تعيد الكرة ...
تقاسم معها و شاركها في سماتها ..
خذ منها الإرادة مع الثقة ..
الإصرار مع المحاولة ..
و شاركها في العزيمة في تحريك أي ساكن و راكد في محله ...
حركهم و زعزع كيانهم ..
علمهم ما علمتك ...
علمهم حب الحياة و المضي فيها ..
فهي لعبة تستحق المحاولة ..
علمهم أن الفشل فيها حدث لا تشتق منه أي صفة ...

توقف عن المشي قليلا ..
نبش بعينيك حول أي شجرة ....
اقترب منها وانظر كيف تصعد للأعلى دون توقف ..
و كأنها تبحث عن أي قمة ...
تبحث عن أي واحدة لتتربع عليها !!!
تعلم أن طريق بحثها لا نهاية له ..
لكنها مستمرة !!
مع أن خطوتها التالية مجهولة !!!
أنت أيضا ..
اجر وراء أحلامك ...
لا تدعها تفلت من بين أناملك ..
بل تمسك بها و احتضنها بين ضلوعك !!
لا تترك لها للهرب أي فرصة ..
لا تترك لها بابا مغتوحا سوى الذي يؤدي إلى الواقع من جهته الثانية !!
ودع شجرتك .. و استأذن منها المغادرة ...
لا تنس إخبارها بزيارة قريبة ....

انتظر لحظات قصيرة ..
وستكون لك جائزة ثمينة ..
لا يجنيها الآخرون .. فمعظمهم على المخدة ...
ارفع رأسك عاليا ..
حيث تتلون السماء بلونها الأحمر ...
لون يمدك بالقوة و الثقة ...
ممزوجان بأمل الشمس الذهبية ...
في كوب الإرادة و العزيمة ...
و كأنه يقول لك مع كل رشفة ..
"كن مثلهم ، فأنت على مقدرة"

توجه نحو الشجرة المذكورة ..
ركز نظرك على كل من توجه نحوها قبلك ..
عصافير ،سناجب، أطفالا مع ألعابهم ..
و كذلك رجالا و نساء بمختلف أعمارهم ....
لا حظ كم هي محبوبة !!
بالطبع ستكون محبوبة !!
فهي لا ترد لاجئا من أشعة الشمس القوية ..
تعطي الجميع دون مفارقة ...
كن مثلها !!!
كن أنت الذي يلجأ إليه الناس حين تملأ عيونهم الدمعة ....
خفف آلامهم ..
و امسح دموعهم ...
قف بجانبهم و ادعمهم ...
لا تجعل من يريدك ينتظرك طويلا ...
فيرجع خائبا ...
خاطره مكسورا ...
بل أمسك بيده ..
و أخرجه من هالة الحزن و الحاجة ...
اجعل من نفسك له قدوة ...
فيقتدي بك و يكون مثلك ..
و حين تحزن ، توجه إليه ..
فتكون قد توجهت إليك !!!
ارجع أدراجك .. نحو بيتك ...
فقد طالت رحلتك ...
راجع دروسك ...
و اكتب على مرآتك :
"لكل ترح فرح يغطيه و يطفو فوقه ...
لكل قلب ابتسامة تفتح بابه و تقفله ...
لكل لعبة أكثر من محاولة فلا بد من وجود الفشل و أسبابه !!
لكل حلم واقع منتظر لا يجدر بنا إطالة انتظاره ...
لكل ظلمة ليل فجر يمتاز بحمار لونه ...
و لكل بداية نهاية تحدد بالفترة المحصورة بينها و بين البداية ، فما الذي أنت فاعله ؟!"

اكتب ذلك حرفا حرفا ...
لتراه كل صباح و لتقرأه بتمعن ...
لتحدد ما الذي تريده أولا ...
ثم تضغط على زر "إعادة المحاولة" ثانية ....

0
No votes yet

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.