الشتاء العربي ..

بقلم : - JO الأردن - 04 فبراير 2016 - على الغصن : أدب وفن
مجموع القراءات : 964 قراءة - عدد التعليقات : 0 تعليق
خاطرة نثرية تشير نحو حال البلاد العربية في هذا الوقت ..

كعصفورة كسر جناحها لا يسمع لها صوتا ولا صداه ..

كأرض متشققة واهنة تنزل عليها قطرات المطر ..
تزيد من بؤس حالتها ..

كوجه نادم منحن ناظر لأسفل قاع الأرض ..
لا يواسيه أحد .. لا تنظر لناحيته عين ..
و كأن لونه قد تلاشى مع بسمته ليصبح شفافا ليس له أثر في عالم قضى حياته كاملة فيه ..
ينتظر بشوق أن يقضي نحبه أيضا ..
كذلك الوجه تماما .. لا شيئا ليقال ..
سوى : أنا آسف حقاً .. لن أكررها أبدا ...

كهرة صغيرة ضاعت في متاهات حارتها ..
تاهت عن أمها التي ما زالت تبحث عنها ..
مرت سنة كاملة عليها بفصول أربعة شتوية ..
فالثلج الذي سقط ذاب و رحل عن جميع الخلائق ..
سواها .. !
ما زالت تتراكم الثلوج عليها رغم أشعه الشمس الصيفية الحارقة ..
ما زالت تحمل ذلك الثلج أينما ذهبت ..
حتى غطى لها أعينها قاصدا اللعب معها ..
ثم بدأ بجمع دمائها بين ذراته ..
و تغطية وجهها كاملا ..
و احاطتها لتكون مهيأة و مكفنة جيدا لتدفن ..
فما حصل أنها سقطت ضحية لسيارة مسرعة ..
و حين رآها السائق ..
جر جثتها البائسة بعصا و وضعها على جانب الطريق ..

كأم هذه الهرة الصغيرة تماما ..
كملامح وجهها الذابل و قسماته حين اقتربت من رائحه خالت أنها رائحة حبيبتها ..
و حين أزالت ثلوج الدهر العابر بسلاسة رغم ما خلفه من حزن في القلوب ..
رأت ملامحا تعرفها جيدا ..
هزت جسدها بالقرب من قلبها ..
لكنها لم تتحرك أبدا ..

فالروح يا سيدتي قد غادرت عالمك بالفعل ..
و الوقت لم يكن لصالحك ..
لقد تأخرت ..
نعم تأخرت قليلا فقط ..
لكنها بالفعل غادرت ..
من دون لو أنك لم تتأخري تلك الدقيقتين ..
لقد خسرت .. فاللعبة حقا قد انتهت .. !

الحال حقا كحال ما ذكرت ..
الحال مرة كالعلقم بل أشد مرارة ..
حالنا باتت كتلك العصفورة لا يسمع لنا صوت كأننا لا نملك واحدا من الأصل ..
حال خدودنا حقا كتلك الأرض المتشققة ..
التي لا ترأف بها دموعنا أبدا فتستمر بالهطول ..
أما رؤوسنا .. فيبدو أنها قد لازمت الأرض لإخفاء دموع سكنت عينيها ..
تماما كرأس مخطئ يخجل النظر في عين من أخطأ في حقه ..
أو كوجه المدين حين يرى دائنه ..!
أما الحال الذي ما زالت مأساويته تدمع العيون دائمة الابتسام ..
فهو حال الهرة الصغيرة و أمها ..
فكم من قصة أشد ألما حدثت على أراضينا .. ؟

لا أملك قلما لوصف ما حدث ..
فحين وضعت كاف التشبيه في بداية خاطرتي ..
لم أقصد أن الشبه كاملا ..
فكم من ورق مزقت .. !
و كم من حبر سكبت .. !
و كم من قلم كسرت .. !
و أنا غاضبة على نفسي لعجزي على كتابة الحال العربي ..
فالشتاء قد طالت شهوره ..
و كأن نهايتنا باتت أوشك من نهاية شتائنا ..
فحقا حالنا لا تجمعه خاطرة و لا يكتبه قلم ..
فاليأس بات لنا عنوان نخط به مقدمة صفحات أيامنا ..
فهل لك يا أخي ألا تسأل عن حالنا ؟!
هل لعينيك أن تكفينا نظرات شفقتها ؟!

اليوم بات طويلا لا يكاد ينتهي ..
و عقارب ساعتنا توقفت ..
لكن الزمن ما زال يدور دورات كاذبة ..
لا تغير من حالنا شيئا ..
و الثلج لم يعد له فصل يعيده للسماء ليغير مجراه نحو أرض ثانيه ..
و كأنه كتب على أطفالنا كفن ثلجي كتلك الهرة ..
لكننا لم نعد حقا نميز بين أطفالنا تحت ركام و دمار ..
تحت رماد و مرض و جوع ..
و كأن العالم بأكمله صار لأراضينا عدوا ..
ينتظر ركوعنا ليبتسم ابتسامة شماتة ..
أو يقهقه على حالنا ..
ناظرا إلينا بطرف عينه .. !

انتظر يا صديقي ..
فالشتاء العربي قد ينتهي بأي لحظة ..
ثم يزورك و يطيل مدة مكوثه ..
فالفصول يا صديق دول ..
ربيع لك و شتاء عليك .. !

5
Average: 5 (1 vote)

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.