و في هذه اللحظة

بقلم : - JO الأردن - 27 يوليو 2015 - على الغصن : أدب وفن
مجموع القراءات : 800 قراءة - عدد التعليقات : 0 تعليق
خاطرة نثرية تدور حول اختلاف المشاعر و تعددها لتضع بصمتها في كل لحظة من حياتنا .

و في هذه اللحظة ....
قد يفقد أحدنا الآخر ..
و قد ينجب الآخر طفلا أو طفلة ...

قد يعجُّ القلب بمشاعر الحقد و القهر ..
و قد تفيض منه دموع الفرحة ...

قد يسافر شابّ تاركا أباه و أمّه ..
فلا يستطيع قول : الوداع ..

قد نشتاق لمن أبعدهم الزمن ..
فلا نستطيع قول : مشتاق ..

قد نحب بصمت يقتل الكيان صباح مساء ..
و لا حتى نستطيع قول : أحبّك ..

هي مشاعر !!
تطرق أبواب قلوبنا ..
و تتربّع وسطها ..
فتترك أثرا لمكان جلوسها ..
و المفرحة منها لا تطيل مدّة بقائها ..
فتذهب مسرعة لتزور قلبا آخر !!
أما المحزنة .. فتجلس ...
و تجلس .. و تجلس ...

أما حان الوقت لقيامها ؟؟
هل الجميع يرحل عداها ؟!
أما حان الوقت لتفرج عنّا و تكسر قيودنا ؟!
هل تستمتع باستغلال قلوبنا و كرم ضيافتنا ؟!

هي لحظة ..
و تلك مشاعر ..
فهل تكفي لحظات حياتنا لتتّسع مشاعرنا ؟!
أم أن المشاعر لم تعد متنوعة بما فيه الكفاية لتجمع ما يحدث في تلك اللحظات ؟!

أما في تلك اللحظة ..
فقد اجتمعت المشاعر !!
اجتمعت في بيت مهجور مخيف حالك الظلام ..
اجتمعت و كوّنت شبكة لا بداية لها و لا نهاية ...
لم تكن كأي شبكة ..
لم تكن كشبكة العنكبوت ..
بل كانت أكثر و أكثر تعقيدا ...

لم يتتبّع تلك الشبكة سوى ذلك الوحيد ...
كان دوما هناك ..
لا يهم إن كان جالسا أم واقفا ...
لكنه تتبّع شبكة مشاعرنا ...
بل و سجّلها حافرا لخيوطها في جسده كالأخرق !!
فمن قد يفكر بجمع ذلك الكم الهائل من المشاعر غير المفهومة ؟!
بل من يفكر بحفرها على جسده ؟؟
أعلم أنّها مرّت أمامك كلّ يوم ...
لكن لم مرّرتها على جسدك ؟!
لست أعاتبك ..
ففعلتك لا أستطيع قول شيء حيالها سوى الثناء ...
لكنّي أخاف أن تقع يوما من ثقل أعبائك ...
فأنت لست سوى جدار شاهد على أفعال و مشاعر البشر ...

أما و قد باتت جدرانك يا حارتي سجلّا يحمل ماضينا ...
يحمله كطفل صغير ..
و يطعمه - من جديد - من مشاعر أحداثنا ..
و قد باتت أجساد جدرانك محفّرة بلغة غير مفهومة ..
يقال عنها : المشاعر ...
و يقال أيضا أن الحروف المقطّعة هي حروف للحزن ...
حفرت مقطعة لتمحى بسهولة محي الرصاص ..
أما الحروف المتّصلة ...
فيقال أنّها تخصّ الفرح ...
حُفرَت بقوّة .. لا يفصل بينها و بين الآخر سوى انتهاء السّطر أو الكلمة ...
فتبقى .. و تبقى ...
مهما مرّ من الزمن .. ستبقى ..
لئلّا تكون مجرّد ماضِ يعبر ...
فهي ستبقى حاضرا يزَيَّن بوجوده المستقبل ...

ستبقى لمدّة تفوق جلوس مشاعر الحزن في القلب ...
و سيحلُّ محلّ تلك الأحزان كلّ فرح ...
و يدفنها تحت الأرض ..
ثم يطفو فوقها كحجر القبور ...
يذكّرنا بمن فقدنا ..
لكنّه يخفيهم عنّا ..
فنتعلّم أن نساعد فرحنا على دفن ترحنا ...
و أن نصعد مع الفرح إلى عنان السّماء ...
فكلّما زادت الأحزان يزداد علوُّنا ..
و أيضا يزداد علوّ جدارنا ..
ليحمل الفرحة كل لحظة ..
ليس فقط في تلك اللحظة ..
و لا فقط في هذه اللحظة ...

0
No votes yet

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.