يروق لي

خطوات على الثلج
بقلم : - JO الأردن - 22 فبراير 2015 - على الغصن : أدب وفن
مجموع القراءات : 1,642 قراءة - عدد التعليقات : 1 تعليق
خاطرة نثرية تدور حول الثلج و ما يترك من آثارفي نفوسنا كما نترك نحن آثارا لأقدامنا عليه بعنوان " يروق لي "

و حين ترتدي حلّتها البيضاء ...
كعروس تُضاء ببسمتها السماء !!
تسير خطوة خطوة ...
تمحو بيديها الناعمتين كل دمعة ..
ترسم ببياضها طريقا جديدة ..
لم تُطبع عليه أثر أية خطوة ...
هامسة في أذنك ..
كن الأول فيه حتى النهاية ...

تلك هي دنيتنا ..
هي نفسها التي شكونا قبل لحظات منها ...
تحدثنا و بكل سوء عنها ..
هي نفسها التي وضعناها سببا لآلامنا !!
لفراقنا .. لبعدنا ...
لحزننا .. لدمعتنا ...
لكل مشكلة أو مصيبة حلّت بنا ...
جعلناها فاعلا في إعراب جملتنا !!

لكنها اليوم تغيرت ...
أو يُقال أنها تغيرت ...
فهل حقّا تغيرت ؟!
أم أن الثلج الذي بيّض طرقاتها ...
قد بيّض قلوبنا و أنفسنا حولها ؟؟!
فبالتالي فكرتنا عنها تغيّرت ؟؟

هل ما زالت هي الحاقدة ذات النفس المريضة ؟؟
أم أنّها أصبحت ؟؟
لنرجع للقصة الرئيسة : " كان و أخواتها " !!

هل قررت الإفراج عنّا ؟؟
أم أنّه وعد جديد يخلَف بمجرد حلول الصباح ؟!

هل أظلمها بتساؤلي حول صدقها ؟؟
أم أنّها من ظلمتني و أبكتني بعد الصراخ في وجهي و الصياح ؟!

هل أستطيع تصديقها ؟؟
أم ما زلت رافضا لذلك يا قلبي و مكافحا له حقّ الكفاح ؟!

هل تغيّرت ؟؟؟
أم أنني أرسم رسومات في مخيّلتي كما أفعل مساء صباح ؟؟!

تغيّرت ...
أم لم تتغيّر ...
هي ذات النفس الحاقدة ..
أم أنا التي لا تنسى المكر !!
هي الفاعلة ..
أم أنا التي تسببت بالفعل في كل سطر !!!
هي السبب في أحزاني ..
أم أنني التي تحفر الحفر كي تصل لمرحلة القبر !!
هي ..
أم أنا ؟؟

لم أعد أهتم ...
و لم أعد في الموضوع أفكّر ..
ما يهمّني أنني أحب هذا اللون الأبيض ..
أحبّ النظر إليه ..
لا يهمني من أين أتى !!
و لا أدري كيف اختار هذا التوقيت من أيامي ...
لكنّه يروق لي ...
يروق لي كل ما فيه !!
فأنظر إليه لأكتشف المزيد عنه ...
أنبّش بين ذراته ...
أبحث عن أي جديد فيه ...

يروق لي صفاؤه ..
فأخطف القليل منه !!
و أمزجه مع حقدي على دنيتي ..
فيطفو فوقه ...

يروق لي بياضه ...
فأسرق أيضا القليل لأمزجه مع حبّي للون الحداد !!
فيقضي على الحزن الموجود بين ثنياته ...

تروق لي برودته ...
التي تجمعني بعائلتي .. و تلمّ شملنا من جديد ...
التي ترغمني على الشعور بحنان الجماد !!!
كالغطاء تماما ..
فألفّه حولي دون أية فتحة !!
التي تحفظ لي أحلى أسباب فرحتي ...
و تحول بينها و بين الذوبان ..
تحفظ جمالها القريب من جمال اللؤلؤ و المرجان !!
تحفظها و تقدّمها لي مع السّحلب و البرتقال ..
تحفظ قطعها بنيّة اللون ..
قطعة قطعة ..
تحفظ لي الشوكولا .. و تعطيني إياها بابتسامة ...
فتسعدني و تنسيني ما أحمل في صدري من أحزان ...

يروق لي .. بكل ما فيه ...
فأسرق القليل منه !!
و أصنع رجلا ثلجيّا لأطفال الحيّ ..
فذلك ما اعتدنا عليه ...
و آخذ مكافأة لا يمكن أن تنسى ...
ابتسامة بريئة صادقة ليست مصطنعة ...
لم ترَ همّا قطّ من دنيتها ..
سوى لعبة ضائعة ..
أو رفضا حول الذهاب للّعب من أمّه !!

يروق لي حين يسقط ببطء ..
ليعلّمني التروّي في إصدار الأحكام ..
ليعلّمني أنني قد أجد في حياتي السعادة و الآلام ...
قد أجدهما الاثنين في نفس الآن ..
لكن .. و بعد كل شيء ...
أبقى ملزمة بالمضي في هذه الحياة ..
بحلوها .. بمرّها ...
يجب أن أمضي ...
يجب أن أطبع بقوّة أثرا لحذائي على ثلجي ...
فلا يمحى في حياتي ولا بعد مماتي ...
فيتذكرني ثلجي ...
و يأتي دوري ليحبّني ..
و لأروق له ...

0
No votes yet

التعليقات

تعليق

رائعة و إلى الأمام يا هديل
أتمنى أن أرى بناتي مثلك

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.